المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يقال: فلان خليفة الله؟


ثابت الخطوه
05-13-2009, 01:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
حديث:
(يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثمّ يصير الى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: فاذا رأيتموه، فبايعوه، ةلة حبوا على الثلج، فانه خليفة الله المهديّ)
( وفي رواية: اذا رايتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها، ولو حبوا...الخ)
منكر.الضعيفة برقم85)


*فائدة
وهذه الزيادة:" خليفة الله"، ليس لها طريق ثابت، ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها، فهي منكرة، ومن نكارتها أنّه لا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله. لما فيه من ايهام ما لا يليق بالله-تعالى- من النقص والعجز، وقد بيّن شيخ الاسلام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى-، فقال في " الفتاوى"(2/461):
" وقد ظنّ بعض القائلين الغالطين كابن عربي،أنّ الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله-تعالى- لا يجوز له خليفة، ولهذا" قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله! فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حسبي ذلك"(1)، بل هو-سبحانه- يكون خليفة لغيرة، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:
( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا)(2)
وذلك لأنّ الله حيّ شهيد مهيمن قيّوم رقيب حفيظ غنيّ عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير، ولا يشفع أحد عنده الا باذنه، والخليفة انّما يكون عند عدم المستخلف، بموت،أو غيبة، ويكون لحاجة المستخلف، وسمّي خليفة، لأنّه خلّف عن الغزو وهو قائم خلفه، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله-تعالى- وهو منزّه عنها، فانّه حيّ قيّوم، شهيد، لا يموت ولا يغيب... ولا يجوز أن يكون أحد خلفا منه، ولا يقوم مقامه،انّه لا سميّ له، ولا كفء، فمن جعل له خليفة، فهو مشرك به"


الحواشي:
(1)رواه أحمد في " المسند"(1/10-11)
(2) اخرجه بهذا اللفظ الدارمي(2/287)
__________________


ولقد اختلف العلماء حول كون الانسان خليفة الله فى الأرض ، فمنهم من أجازها ومنهم من لم يجيزها

المجيزون

قال الشيخ ابن باز رحمه الله فى مقال بعنوان ( الدعوة إلى الله وأثرها في المجتمع ) :

وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري رحمه الله أنه تلا هذه الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} الآية، فقال: (هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، وقال إنني من المسلمين، هذا خليفة الله) انتهى.


وفى بدائع الفوائد لابن القيم رحمه الله :

فصل بعنوان " الإنسان خليفة الله في الأرض "


وفى مقال بموقع الشيخ الدكتور سلمان العودة حفظه الله بعنوان ( أهمية العقيدة في حياة الإنسان ) :

إن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض، وقد وكّل إليه إعمارها ،كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه. والمسلم في حياته كلها يستشعر أنه يؤدى رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض: فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه مأمور بذلك دينا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جل ذلك العمل أم صغر.


أجرت صحيفة الراية القطرية حواراً صحفياً مع القرضاوي حول الوضع الراهن وسبل التصدي للافتراءات الغربية ضد العرب والمسلمين.

س: ما ردكم على من يشوهون صورة الإنسان المسلم؟

القرضاوي: إن الإسلام ينظر إلى الإنسان نظرة التبجيل والاحترام في كل زمان وفي كل مكان وذلك لأن الإنسان في نظر الإسلام وشريعته هو خليفة الله في أرضه يعمرها وينميها ويستخرج كل خيراتها وكنوزها لتعينه على الحياة والعيش فيها والتمكن من أداء الخلافة الشرعية التي كلف بها وكانت منحة من الله إليه اختصه بها دون بقية خلقه واستأمنه عليها برغبته واختياره وأباح له فيها كل الطيبات التي تحقق له دوام الحياة واستمرارها إلى ما شاء الله وحرم عليه كل الخبائث التي تفسد عليه حياته أو تحول بينه وبين التمتع بكل زينتها وبذلك كرم الله الإنسان بذاته وجنسه مهما تعددت أفراده وأنواعه ولسانه وثقافته المعرفية بما يشمل البشرية كلها في كل زمان وفي كل مكان من آدم أبو البشر والإنسانية جمعاء إلى أن تقوم الساعة وكفل حق الإنسان في العيش الكريم والاطمئنان، لذا فالإسلام والمسلمون مبرأون من كل التهم التي حاول الأعداء إلصاقها بهم.


غير المجيزين


وفى منهاج السنة النبوية لابن تيمية رحمه الله :

والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالمدينة امتنع أن يكون له خليفة فيها كما أن سائر من استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع انقضت خلافته وكذلك سائر ولاة الأمور إذا استخلف أحدهم على مصره في مغيبه بطل استخلافه ذلك إذا حضر المستخلف
ولهذا لا يصلح إن يقال إن الله يستخلف أحدا عنه فانه حي قيوم شهيد مدبر لعباده منزه عن الموت والنوم والغيبة
ولهذا لما قالوا لأبى بكر يا خليفة الله قال لست خليفة الله بل خليفة رسول الله وحسبي ذلك
والله تعالى يوصف بأنه يخلف العبد كما قال صلى الله عليه وسلم اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل وقال في حديث الدجال والله خليفتي على كل مسلم
وكل من وصفه الله بالخلافة في القرآن فهو خليفة عن مخلوق كان قبله
كقوله ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
و كذلك قوله إني جاعل في الأرض خليفة أي عن خلق كان في الأرض قبل ذلك كما ذكر المفسرون و غيرهم
و أما ما يظنه طائفة من الاتحادية و غيرهم أن الإنسان خليفة الله فهذا جهل و ضلال


وفى حوار مع الدكتور عبد الصبور شاهين فى حلقة تليفزيونية من برنامج طريق الهداية ، أجاب عن معنى " خليفة " بقوله :

فعندما نقرأ (إني جاعل في الأرض خليفة) خليفة أي رسول موظف وظّفه الله تعالى وعندما يقول خليفة على الذين وصفتهم لملائكة بأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وهذا دليل على وجود خليفة مع أنها قراءة شاذة لكني لا آخذ بها ولذلك خليفة تعني موظفاً ونبياً سيقوم بتبليغ دعوتي وكل الأنبياء مرسلون من قِبَل الله تعالى (وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) الرسل كلهم من خلفاء الله تعالى أي ممن اختارهم الله تعالى لحمل رسالته هذا ما يؤدي إليه اجتهادي في فهم خليفة.

من عام 1967 إلى 1998 كنت أعيش الفكرة وأناقش نفسي فيها والذين يناقشون الكتاب لم يقرأوه ومن يناقش يناقش بانطباع وفِكر اللحظة فذكرت أمام أحد الفضلاء عندما كنت في المدينة المنورة وهو الاستاذ محمد المجذوب رحمه الله سمع مني كلمة خليفة وظنّ أنني أقول أنه خليفة عن الله فقال كيف تقول هذا؟ هل الله يغيب حتى تقول خليفة عن الله فشكرته لأنه فتح علي فهماً جديداً وقلت له لقد علّمتني شيئاً لم أكن أعلمه وهذا ما ينبغي أن يكون سلوكنا.


وفى تاريخ ابن خلدون :

واختلف في تسميته خليفة الله‏.‏ فأجازه بعضهم اقتباساً من الخلافة العامة التي للآدميين في قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ إني جاعل في الأرض خليفة ‏"‏ وقوله‏:‏ ‏"‏ جعلكم خلائف الأرض ‏"‏‏.‏ ومنع الجمهور منه لأن معنى الآية ليس عليه وقد نهى أبو بكر عنه لما دعي به وقال‏:‏ ‏"‏ لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ولأن الاستخلاف إنما هو في حق الغائب وأما الحاضر فلا‏.



تفسير آية : إنى جاعل فى الأرض خليفة . ( البفرة : 30 )


تفسير الثعالبى :

قال ابن عباس كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم والحق فلهم بجزائر البحار ورؤوس الجبال وجعل آدم وذريته خليفة
وقال ابن مسعود إنما معناه خليفة مني في الحكم

ابن كثير :

{إني جاعل في الأرض خليقة} أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل كما قال تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف الأرض} قال: {ويجعلكم خلفاء الأرض} وقال: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} وقال: {فخلف من بعدهم خلف} وقرى في الشاذ: {إني جاعل في الأرض خليقة} حكاها الزمخشري وغيره, ونقل القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين, وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عيناً إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية, فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم, قاله القرطبي: أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك,

ذكر أقوال المفسرين ببسط ما ذكرناه

قال ابن جرير: حدثني القاسم بن الحسن قال: حدثنا الحسين قال: حدثني الحجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالوا: قال الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة, قال لهم إني فاعل وهذا معناه أنه أخبرهم بذلك, وقال السدي استشار الملائكة في خلق آدم, رواه ابن أبي حاتم قال: وروي عن قتادة نحوه وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل, وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن والله أعلم {في الأرض}. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {دحيت الأرض من مكة وأول من طاف بالبيت الملائكة. فقال الله: إني جاعل في الأرض خليفة يعني مكة} وهذا مرسل, وفي سنده ضعف وفيه مدرج وهو أن المراد بالأرض مكة, والله أعلم, فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك {خليفة} قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أن الله تعالى قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة. قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة ؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضاً. قال ابن جرير: فكان تأويل الاَية على هذا إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه, وأما الافساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه: قال ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله, إنما هي خلافة قرن منهم قرناً, قال: والخليفة الفعيلة من قولك خلف فلان فلاناً في هذا الأمر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون}, ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفاً, قال: وكان محمد بن إسحاق يقول في قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة}, يقول ساكناً وعامراً يعمرها ويسكنها خلقاً ليس منكم.

وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الاَية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ويقطع تنازعهم وينتصر لمظلوهم من ظالمهم ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.


تفسير القرطبى :

قوله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" "جاعل" هنا بمعنى خالق، ذكره الطبري عن أبي روق، ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد، وقد تقدم. والأرض قيل إنها مكة. روى ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دحيت الأرض من مكة) ولذلك سميت أم القرى، قال: وقبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام. و"خليفة" يكون بمعنى فاعل، أي يخلف من كان قبله من الملائكة في الأرض، أو من كان قبله من غير الملائكة على ما روي. ويجوز أن يكون "خليفة" بمعنى مفعول أي مخلف، كما يقال: ذبيحة بمعنى مفعولة. والخلف (بالتحريك) من الصالحين، وبتسكينها من الطالحين، هذا هو المعروف، وسيأتي له مزيد بيان في "الأعراف" إن شاء الله. و"خليفة" بالفاء قراءة الجماعة، إلا ما روي عن زيد بن علي فإنه قرأ "خليقة" بالقاف. والمعني بالخليفة هنا - في قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل - آدم عليه السلام، وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره، لأنه أول رسول إلى الأرض، كما في حديث أبي ذر، قال قلت: يا رسول الله أنبيا كان مرسلا؟ قال: (نعم) الحديث ويقال: لمن كان رسولا ولم يكن / في الأرض أحد؟ فيقال: كان رسولا إلى ولده، وكانوا أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى، وتوالدوا حتى كثروا، كما قال الله تعالى: "خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء" [النساء: 1]. وأنزل عليهم تحريم الميتة والدم ولم الخنزير. وعاش تسعمائة وثلاثين سنة، هكذا ذكر أهل التوراة وروي عن وهب بن منبه أنه عاش ألف سنة، والله أعلم.

هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدود على من وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك. ودليلنا قول الله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" [البقرة: 30]، وقوله تعالى: "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض" [ص: 26]، وقال: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض" [النور: 55] أي يجعل منهم خلفاء، إلى غير ذلك من الآي


تفسير الجلالين :

(إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها وهو آدم


وفى زاد المسير لابن الجوزى :

والخليفة: هو القائم مقام غيره، يقال هذا خلف فلان وخليفته. قال ابن الانباري: والاصل في الخيلفة خليف، بغير هاء فدخلت الهاء للمبالغة في مدحه بهذا الوصف، كما قالوا: علامة ونسابة وراوية،

وفي معنى خلافة آدم قولان.
أحدهما: انه خليفة عن الله تعالى في إقامة شرعه، ودلائل توحيده، والحكم في خلقه، وهذا قول ابن مسعود و مجاهد.
والثاني: انه خلف من سلف في الارض قبله، وهذا قول ابن عباس والحسن.


وفى فتح القدير للشوكانى :

. والخليفة هنا معناه الخالف لمن كان قبله من الملائكة، ويجوز أن يكون بمعنى المخلوف: أي يخلفه غيره، قيل: هو آدم، وقيل: كل من له خلافة في الأرض، ويقوي الأول قوله: خليفة دون خلائف، واستغني بآدم عن ذكر ما بعده


أضواء البيان للشنقيطى :

{خَلِيفَةً} وجهان من التفسير للعلماء:

أحدهما : أن المراد بالخليفة أبونا ءادم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ؛ لأنه خليفة اللَّه في أرضه في تنفيذ أوامره . وقيل : لأنه صار خلفًا من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض قبله ، وعليه فالخليفة : فعيلة بمعنى فاعل . وقيل : لأنه إذا مات يخلفه من بعده ، وعليه فهو من فعيلة بمعنى مفعول . وكون الخليفة هو ءادم هو الظاهر المتبادر من سياق الآية .

الثاني : أن قوله : {خَلِيفَةً} مفرد أريد به الجمع ، أي خلائف ، وهو اختيار ابن كثير

وإذا كانت هذه الآية الكريمة تحتمل الوجهين المذكورين . فاعلم أنه قد دلت آيات أخر على الوجه الثاني ، وهو أن المراد بالخليفة : الخلائف من ءادم وبنيه لا ءادم نفسه وحده . كقوله تعالىٰ : {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَاء} .
ومعلوم أن ءادم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس ممن يفسد فيها ، ولا ممن يسفك الدماء . وكقوله : {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ فِى ٱلاْرْضِ} ، وقوله : {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ ٱلاْرْضِ} ، وقوله : {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء} . ونحو ذلك من الآيات .
ويمكن الجواب عن هذا بأن المراد بالخليفة ءادم ، وأن اللَّه أعلم الملائكة أنه يكون من ذريته من يفعل ذلك الفساد وسفك الدماء . فقالوا ما قالوا ، وأن المراد بخلافة ءادم الخلافة الشرعية ، وبخلافة ذريته أعم من ذلك ، وهو أنهم يذهب منهم قرن ويخلفه قرن آخر .


تفسير السعدى رحمه الله :

" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ". هذا شروع في ابتداء خلق آدم عليه السلام أبي البشر, وفضله, وأن الله تعالى - حين أراد خلقه - أخبر الملائكة بذلك, وأن الله مستخلفه في الأرض


ابن عثيمين رحمه الله :

قوله تعالى: { إني جاعل في الأرض خليفة }؛ خليفة يخلف الله؛ أو يخلف من سبقه؛ أو يخلف بعضهم بعضاً يتناسلون . على أقوال:.

أما الأول: فيحتمل أن الله أراد من هذه الخليقة . آدم، وبنيه . أن يجعل منهم الخلفاء يخلفون الله تعالى في عباده بإبلاغ شريعته، والدعوة إليها، والحكم بين عباده؛ لا عن جهل بالله سبحانه وتعالى . وحاشاه من ذلك، ولا عن عجز؛ ولكنه يمنّ على من يشاء من عباده، كما قال تعالى: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس} [ص: 26] : هو خليفة يخلف الله عزّ وجلّ في الحكم بين عباده..

والثاني: أنهم يخلفون من سبقهم؛ لأن الأرض كانت معمورة قبل آدم؛ وعلى هذا الاحتمال تكون { خليفة } هنا بمعنى الفاعل؛ وعلى الأول بمعنى المفعول..

والثالث: أنه يخلف بعضهم بعضاً؛ بمعنى: أنهم يتناسلون: هذا يموت، وهذا يحيى؛ وعلى هذا التفسير تكون { خليفة } صالحة لاسم الفاعل، واسم المفعول..

كل هذا محتمل؛ وكل هذا واقع؛ لكن قول الملائكة: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } يرجح أنهم خليفة لمن سبقهم، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء، وتفسد فيها، فسألت الملائكة ربها عزّ وجلّ: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } كما فعل من قبلهم . واستفهام الملائكة للاستطلاع، والاستعلام، وليس للاعتراض؛ قال تعالى: { إني أعلم ما لا تعلمون } يعني: وستتغير الحال؛ ولا تكون كالتي سبقت..


وفى التفسير الميسر الصادر من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف :

واذكر -أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قومًا يخلف بعضهم بعضًا لعمارتها.



والله أعلم__________________

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .


رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين