المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى الصيام( الجز12)


ثابت الخطوه
05-13-2009, 12:47 AM
لي زميل إذا صام صار يجمع ريقه ويتكلم معنا وهو مجمع ريقه في فمه، ثم بعد فترة يبتلعه، ويجمع غيره، وهكذا، فنهيناه عن ذلك، وقلنا له: إن هذا يخل بصيامك، فلم يقبل كلامنا. فأرجوكم الإفادة عن حكم فعله هذا: هل هو جائز أم لا؟ وهل يفسد صيامه بذلك؟


الجواب
الريق نعمة من الله تعالى على ابن آدم، وابتلاع الصائم له جائز؛ لأنه لا يمكن التحرز منه. لكن جمعه في الفم وابتلاعه مجموعًا بالصفة التي ذكرتم فيه شيء؛ ولهذا قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ: يكره للصائم جمع ريقه وابتلاعه؛ للخروج من خلاف من قال: إنه يفطر به إذا جمعه وابتلعه. ويحكى هذا القول عن الحنفية ـ رحمهم الله ـ.

وإن تنجس فمه بدم أو قيء، ونحوه: فإن بلغ منه شيئًا ـ متعمدًا ـ أفطر، وإن بصقه ـ ولم يبق شيء من آثار النجاسة ـ فبلغ ريقه بعد ذلك، فلا شيء عليه.

وذكر العلماء أن بلع النخامة حرام. وإن وصلت إلى فمه فبلعها، فإنها تُفطر، سواء كانت من الدماغ، أو من الصدر، أو من الجوف، كالقيء؛ لأن الأصل الفطر بكل ما يصل الجوف من الفم، لكن عفي عن الريق؛ لعدم إمكان التحرز منه.

قال في "جمع الجوامع"[1] ولو خرج من لثته دم، فابتلعه عالمًا به، أو ابتلع قلسًا أو قيئًا ـ أفطر. نص عليه ـ وإن قل. وإذا استقصى في بصقه أو تنجس فمه من خارج، فبصق النجاسة من فمه، وبقي الفم نجسًا فابتلع ريقه ـ لم يفطر. قطع به أبو البركات في "شرح الهداية" وغيره؛ لأنه لا يتحقق ابتلاعه لشيء من أجزاء النجاسة؛ فلهذا قال صاحب "الفروع": فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر، وإلا فلا. والله أعلم.
-------------------------------
[1] جمع الجوامع (3/60).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 463) [ رقم الفتوى في مصدرها: 178]
__________________
رجل يسأل عن حكم سحب الدم من الصائم، وقال: إن ابني أصيب بحالة خطرة مستعجلة. وقرر الأطباء أنه يحتاج إلى إجراء عملية جراحية، ويحتاج إلى سحب من دمي وأنا صائم، فاضطررت إلى إجابة طلبهم، وسحبوا مني مقدار كذا وكذا .. سنتي من الدم. فهل علي إثم بذلك؟ وهل يلزمني قضاء ذلك اليوم أم كفارة أم غير ذلك؟ أرجوكم الإفادة مشكورين.


الجواب
سحب الدم من جنس الحجامة، على قول جماهير العلماء. والحجامة من المفطرات بنص الأحاديث الصريحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر صحابيًا. ومنها حديث شداد بن أوس ـ رضي الله عنه ـ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الخمسة إلا الترمذي. وصححه أحمد وابن حبان[1]. عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه أحمد والترمذي[2]. وعن ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم[3]. وقال الإمام أحمد: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس صحيحان[4].

لكن إذا وصلت الحالة بابنك إلى الخطر، وأنه يُخشى عليه الهلاك إن لم تسحب له من دمك، ولم يوجد شخص آخر مفطر تسحب منه الدم ـ إما مسافر أو مفطر لمرض آخر أو امرأة حائض ونحو ذلك ـ، ولم يمكن تأخيره إلى الليل، ففي مثل هذه الحال يجوز لك أن تسحب من دمك ـ ولو كنت صائمًا ـ للضرورة، بل قد يتعين عليك ذلك، كما ذكر الفقهاء: أنه يتعين إنقاذ من أشرف على الهلاك، مثل: الغريق والحريق ونحوه، ولو أدى الحال إلى فطر الصائم برمضان. وعلى كلٍّ، فالقضاء لازم لمن فعل هذا. وليس المراد من قولنا: إنه يفسد صومه، ويلزمه القضاء، أنه عاص آثم بهذا الصنيع. وإنما يرجى له الأجر والثواب؛ لإنقاذ نفس آدمي معصوم من الهلاك. والله الموفق.
------------------------------
[1] أحمد (4/122، 123، 124، 125) وأبو داود (2368، 2369) وابن ماجه (1681) والنسائي (2/217، 218، 219، 220، 221) "كبرى".
[2] أحمد (3/465) والترمذي (2/774) وقال: حسن صحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 465) [ رقم الفتوى في مصدرها: 179]
[3] أحمد (5/276، 277، 280، 281، 282، 283) وأبو داود (2367، 2370، 2371) والنسائي (2/216، 218، 221، 222) "كبرى" وابن حبان (3532) والحاكم (1/427).
[4] انظر: "طبقات الحنابلة" (1/206) و"مسائل الإمام أحمد": رواية ابنه عبد الله (2/626 ـ 628).
__________________
هل يجوز للصائم أخذ العلاج بواسطة ضرب الإبرة، سواء كان في العضل أو في الوريد؟ وهل يؤثر ذلك على صيامه؟


الجواب
الحمد لله. إن كانت الحقنة في العضل، ولم يصل الدواء إلى الجوف، فلا تفطر. فإن وصل الدواء إلى الجوف من ناحية الوريد أو غيره، نظرت: فإن كانت الإبرة من المغذيات، أفطر بها الصائم؛ لأنها وصلت إلى جوفه للتغذية، فأشبهت الطعام والشراب. فإن لم تكن مما يغذي، وإنما هي للدواء، ووصلت إلى الجوف: فقد اختلف العلماء في حكمها، والظاهر أنها من جنس الكحل، والحقنة، ومداواة الجائفة، والمأمومة، ونحوها.

وهذه الأشياء أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وذكر أنها مما تنازع فيه العلماء. قال: والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك؛ لأن الدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة لا يشبه ما يصل إليها من الغذاء. فالممنوع من ذلك ما يصل إلى المعدة فيستحيل دمًا، ويتوزع على البدن. والصائم نهي عن الأكل والشرب؛ لأن ذلك سبب التقوي، بخلاف الحقنة، والكحل، ومداواة الجائفة. وليس في الأدلة ما يقتضي أن المفطر كل ما وصل إلى دماغ أو بدن، أو ما كان داخلاً في منفذ، أو واصلاً إلى جوف. ومعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى، كما تعم بالدن، والطيب، والبخور، والاغتسال. فلما لم يُنه الصائم عن شيء من ذلك دل على جوازه، وقد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم يُجرح أحدهم إما في الجهاد أو في غيره، مأمومةً وجائفة، فلو كان دواؤها يفطر؛ لبين لهم ذلك. فلما لم ينه عنه الصائم، علم أنه لم يجعله من المفطرات. اهـ. ملخصًا[1].
------------------------------
[1] "الفتاوى" (25/234) وما بعدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 496) [ رقم الفتوى في مصدرها: 192]
__________________
يسأل رجل رقد مع زوجته في فراش واحد وهو صائم في نهار رمضان. فلما انتبه وجد في ثوبه أثر مني، ولا يعلم أنه احتلم، ولا يدري هل هو مس امرأته أم هي مسته أم أنه لم يمسها ولم تمسه. فماذا يجب عليه؟


الجواب
عليه الاغتسال؛ لوجوده أثر المني ـ ولو لم يذكر احتلامًا ـ ويُتم صيامه ذلك اليوم. وما دام يقول: إنه لا يدري أنه مس زوجته، ولا أنها مسته، أو أنه لم يمسها، ولم تمسه فليس عليه قضاء, ولا كفارة؛ لأن الأصل براءة ذمته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص500) [ رقم الفتوى في مصدرها: 194]
__________________
سائل يسال عن رجل مس امرأة في رمضان، وهو صائم؛ فأنزل مذيًا. هل يجب عليه قضاء أم كفارة أم أن صيامه صحيح، ولا شيء عليه؟


الجواب
إذا لمس الرجل الصائم امرأة فأمذى فسد صومه. هذا الصحيح من المذهب، نص عليه. وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: لا يفطر بذلك، اختاره الآجري، وأبو محمد الجوزي، والشيخ تقي الدين. نقله عنه في "الاختيارات" قال في الفروع: وهو أظهر. قلت: وهو الصواب. واختار في "الفائق" أن المذي عن لمس لا يفسد الصوم. وجزم به في "نهاية ابن رزين ونظمها" انتهى من "الإنصاف". وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي.

وأما الكفارة فلم يقل بهذا أحد من العلماء. وإنما اختلفوا هل صيامه صحيح ولا قضاء عليه، أم يلزمه القضاء؛ لفساد صومه؟ والراجح ـ إن شاء الله ـ أن لا قضاء عليه. وإن قضاه احتياطًا فهو أولى، وخروجًا من الخلاف. والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 504) [ رقم الفتوى في مصدرها: 197]
__________________
كنا في محل، ونحن صائمون في رمضان، فشرب أحد القوم ناسيًا، فبادرناه ونبهناه، فكف عن الشرب. فقام رجل من الحاضرين ـ وكان طالب علم ـ وقال: لو تركتموه لكان أولى؛ لأن هذا رزق من الله إليه. وأورد حديث: ((إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيًا فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه)). ولم يذكر لنا هل الحديث صحيح. ولا ذكر من رواه.


الجواب
هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء. وفيها وجهان في المذهب، حكاهما في "الفروع" وغيره. قال في "تصحيح الفروع": وأطلقهما في "الرعاية الكبرى". أحدهما: يلزمه إعلامه. قلت: وهو الصواب، لاسيما الجاهل؛ لفطره به على المنصوص، ولأن الجاهل بالحكم يجب إعلامه والوجه الثاني: لا يلزمه. والصحيح الأول.

ولهذه المسألة نظائر منها: لو علم بنجاسة ماء فأراد جاهل به استعماله، فإنه يلزم من علمه إعلامه على الصحيح. ومنها لو دخل وقت الصلاة على نائم لزم إعلامه إذا ضاق الوقت. جزم به في "التمهيد". وهو الصواب. ومنها لو أصابه ماء من ميزاب وسأل، فإنه يلزم الجواب إن كان نجسًا. اختاره الأزجي. وهو الصواب. اهـ. من تصحيح الفروع ملخصًا.

وأما الحديث الذي أورده طالب العلم، فهو حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وغيرهما[1] عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يدل على عدم تنبيهه. وإنما يدل على أنه معفو عنه بذلك، وأن الله هو الذي أطعمه وسقاه. وفي لفظ: ((إنما هو رزق ساقه الله إليه))[2]، وأن صيامه صحيح، لا يفسد بذلك الأكل والشرب. والله أعلم.
------------------------------
[1] أخرجه البخاري (1933) ومسلم (1155) وأحمد (2/395).
[2] أخرجه الدارقطني (2/178).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 509) [ رقم الفتوى في مصدرها: 199]
__________________
يسأل رجل عن تقبيل الرجل لزوجته في نهار رمضان. ويقول: إنه فيما سبق كان يقبلها أحيانًا، فسمع أخيرًا من شيخ من مشايخ أهل العلم أن ذلك لا يجوز، وأشكل عليه الأمر. ويطلب الجواب عن ذلك.


الجواب
تقبيل الصائم لزوجه مكروه إذا كانت القُبلة تحرك شهوته. فإن قبل ولم يخرج منه شيء ـ مذي أو مني ـ فلا شيء عليه؛ ويستدل لذلك بما رواه البخاري ومسلم[1] عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه. وبما رواه النسائي[2] من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني. فقلت: إني صائمة. فقال: ((وأنا صائم)).

فإن قيل: هذا خاص به عليه الصلاة والسلام. قلنا: ليس خاصًا به عليه الصلاة والسلام؛ بدليل ما رواه مسلم في "صحيحه"[3] عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال له: ((سل هذه)) ـ لأمه ـ فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له: ((أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له)). قال المجد في "المنتقى": وفيه ـ أي في هذا الحديث ـ أن أفعاله صلى الله عليه وسلم حجة. قال النووي: لا خلاف في أن القبلة لا تبطل الصوم إلا إذا أنزل. وقال الموفق ابن قدامة في "المغني": لا نعلم فيه خلافًا. قال: وأما ما روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في القبلة قولاً شديدًا ـ يعني: يصوم يومًا مكانه ـ فقال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود": قال البيهقي: هذا محمول على ما إذا أنزل. وهذا التفسير من بعض الرواة لا من قول ابن مسعود. اهـ.

فإن حركت القُبلة شهوته فأنزل منيًا، أفطر بذلك. قال ابن قدامة: بغير خلاف نعلمه. وأشار إلى أن في قول عائشة: وكان أملككم لإربه. إيماء إلى ذلك.

فإن أمذى، ففيه خلاف مشهور بين العلماء: قال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر بالمذي. وروي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي. وذهب الإمام أحمد إلى أن ذلك يفطره؛ قال أبو داود في "مسائل" الإمام أحمد[4]: سئل عن الصائم يقبل فيمذي؟ قال: يقضي يومًا مكانه. وبه قال الإمام مالك بن أنس.

فأما الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه[5] عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. فقال: ((قد أفطرا)). فهذا حديث ضعيف. قال ابن القيم في "زاد المعاد": لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه أبو يزيد الضني، رواه عن ميمونة، وهي بنت سعد. قال الدارقطني: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا. وقال البخاري: هذا الحديث منكر، وأبو يزيد رجل مجهول.

وأما الحديث الذي فيه التفرقة بين الشاب والشيخ، فقال ابن القيم[6]: لم يجئ من وجه يثبت، ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم التفريق بين الشاب والشيخ. وقال: وأجود ما في الباب حديث أبي داود[7] عن نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغرّ عن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله، فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. وإسرائيل وإن كان البخاري ومسلم قد احتجا به، وبقية الستة، فعلّة هذا الحديث أن ـ بينه وبين الأغر ـ فيه أبا العنبس العدوي الكوفي، واسمه الحارث بن عُبيد، سكتوا عنه. انتهى كلام ابن القيم.

والحاصل: أن الصائم إذا قبل زوجته فليس عليه شيء، إلا إذا خرج منه المني؛ فإنه يفسد صومه، ويقضي يومًا مكانه بغير خلاف. وأما إذا خرج منه المذي؛ ففيه خلاف. والراجح أنه يفسد صومه، ويقضي يومًا مكانه.

والأولى عدم تقبيل الصائم زوجه؛ لأن من فعله فقد تعرض لفساد صومه. والمشهور من المذهب لدى الحنابلة أن صومه يفسد إذا قبل، أو لمس زوجته فأمذى. وهو الصحيح من المذهب. نص عليه الإمام أحمد، وعليه أكثر الأصحاب. والله أعلم.
------------------------------
[1] البخاري (1927) ومسلم (1106).
[2] النسائي في "العشرة" (245).
[3] مسلم (1108).
[4] ص (92).
[5] أخرجه ابن ماجه (1686) وأحمد (6/463).
[6] "زاد المعاد" (2/85).
[7] أخرجه أبوداود (2387).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 515) [ رقم الفتوى في مصدرها: 202]
__________________
إنسان تسحر في رمضان وصام، ولكنه بعدما صلى الفجر اضطربت معدته، وحصل معه شيء في كبده وغثيان. ونتج عن ذلك قيء شديد. ويشك هل رجع إلى بطنه شيء من القيء بعدما وصل إلى فمه أم لا، ولكنه تمضمض ولزم الصيام. فهل يجزئه صوم يومه هذا أم يلزمه قضاؤه؟


الجواب
إذا ذرعه القيء من دون اختياره فلا شيء عليه، وصومه صحيح. هذا المذهب وفاقًا للأئمة الثلاثة. ولو عاد شيء من القيء إلى جوفه بغير اختياره؛ لأنه كالمكره. وإنما الذي يُفطر، تعمد الإنسان القيء، بعلاج أو غيره؛ لما ورد في حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض)). رواه الخمسة والدارقطني[1]، وإن كان في صحته نظر.

ومعنى "ذرعه القيء": أي غلبه القيء، فلم يملك التغلب عليه. ومعنى "استقاء": أي استدعى خروج القيء برغبته.

فهذا الذي يفسد صومه. ويجب عليه الإمساك ذلك اليوم، وقضاء يوم بدله. والله أعلم.
------------------------------
[1] أبو داود (2380) والنسائي في "الكبرى" (2/215) والترمذي (720) وقال: حسن غريب. وقال البخاري: لا أراه محفوظًا، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح إسناده. وابن ماجه (1676) وأحمد (2/498) والدارقطني (2/184، 185).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 519) [ رقم الفتوى في مصدرها: 203]
__________________
حكم ذوق الطعام للصائم، إذا أراد من يطبخه أن يتذوق طعم ملحه، ونحوه؟


الجواب
المنصوص أنه يكره ذوق الطعام؛ لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره. قال الإمام أحمد[1]: أحب للصائم أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل فلا بأس. فإن احتاج الصائم إلى ذوق الطعام، فلا بأس به للحاجة والمصلحة. وحكاه البخاري[2] عن ابن عباس، وكالمضمضة؛ لأن الفم في حكم الظاهر، وعليه أن يستقصي في البصق. فإن وجد طعمه في حلقه أفطر؛ لأنه أوصله إلى جوفه، وإلا فلا. والله أعلم.
------------------------------
[1] انظر "المغني" لابن قدامة (4/359).
[2] معلقًا. انظر "الفتح" (4/153) ووصله ابن أبي شيبة (3/47) وابن الجعد في "المسند" (2497).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى ابن عقيل - (ج 1/ ص 525) [ رقم الفتوى في مصدرها: 207]
__________________
هل النظر إلى المرأة الأجنبية في رمضان يفطر؟


الجواب
النظر إلى المرأة الأجنبية لا يجوز، لا في رمضان ولا في غيره؛ لأنه يسبب الفتنة، ويجر إلى فعل الفاحشة، وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا} [النور:30]. وإذا كان ذلك في رمضان فالإثم أشد؛ لأنه يؤثر على الصيام، لكنه لا يبطله إلا إذا كرره وخرج منه مني، فإنه يستمر في صيامه ويقضي ذلك اليوم مع التوبة إلى الله سبحانه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 17/ ص 21) [ رقم الفتوى في مصدرها: 15631]
__________________

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .


رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين