ثابت الخطوه
05-12-2009, 08:38 PM
فتاوى الصيام
( الجزء 1)
مجموعة من العلماء
__________________
زوجتي فاتها من صيام رمضان العام الماضي 1411هـ اثنان وعشرون يوماً بسبب مرض وضعف في الجسم حيث عرضت على الدكتور فأنذرها بعدم إكمال أيام رمضان وقال إنها لن تستطيع لأن ذلك يضرها فتوقفت عن إكمال هذه الفترة وإلى تاريخه لم تقدر على الصيام أفيدونا هل بإمكانها صوم هذه الأيام متفرقات أو متجمعات قبيل رمضان الآتي أو بإماكنها أن تطعم بدلاً عن الصيام ؟
إذا كان عجزها لا يُرجى زواله فإن من الواجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً لأنها بمنزلة الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان الصيام فإنهما يطمعان عن كل يوم مسكيناً .
أما إذا كان بإمكانها أن تقضي ما عليها ولو يوماً بعد يوم أو يوماً بعد يومين فالواجب عليها القضاء وهي تعرف نفسها هل تقدر أو لا تقدر وهل يأذن لها الأطباء في الصوم أو لا يأذنون لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 182)
__________________
نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام ، فإذا جاء رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء ، وما نصيحتكم لهم ؟
صيام هؤلاء صحيح ، لأنه صيام صادر من أهله. ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً ، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا اللَّه تعالى في أنفسهم ، وأن يعبدوا اللَّه سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة ،والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه ،واللَّه سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت ، كما قال تعالى : {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ، أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 187)
__________________
هل يصح الاغتسال بالماء والصابون في نهار رمضان؟ وهل الاحتلام يفطر؟ وهل الطيب يفطر؟
أولاً: يجوز للصائم أن يغتسل في نهار رمضان بالماء والصابون.
ثانياً: من احتلم في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه، وعليه الغسل إذا أنزل المني.
ثالثاً: من تطيب بأي نوع من أنواع الطيب في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه، لكنه لا يستنشق البخور والطيب المسحوق كسحوق المسك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 10/ ص 271 ـ 272) [ رقم الفتوى في مصدرها: 2691]
__________________
إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر ؟
نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها. أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه فإنه في هذا الحال يجوز لها أن تفطر وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 156)
__________________
كثير من الناس في رمضان أصبح همهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم ، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول ، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار ، فما توجيهكم لهؤلاء ؟
أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال إذا كان الناس ليس لهم هم إلا تنويع الطعام والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل ، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته ، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل ، والقيام في التراويح والقيام آخر الليل إذا تيسر ، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب ، وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرص على تفطير الصوام إما في المساجد ، أو في أماكن أخرى ، لأن من فطر صائماً له مثل أجره ، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإن له مثل أجورهم ، فينبغي أن ينتهز الفرصة من أغناه اللَّه تعالى حتى ينال أجراً كثيراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج1/ ص 178)
__________________
ما القول في قوم ينامون طوال نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي، فهل صيام هؤلاء صحيح؟
صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة ولكنه ناقض جداً ، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام ، لأن اللَّه سبحانه وتعالى قال : {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.وقال النبي : ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى اللَّه عز وجل ، ولا من ترك العمل بالزور ، وهو مخالف لمراد اللَّه ورسوله في فريضة الصوم ، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار ، ويسهرون طول الليل ، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه أو على أمر محرم يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا اللَّه عز وجل وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه وأن يشغلوه بالذكر وقراءة القرآن والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
وقد كان النبي أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول اللَّه أجود بالخير من الريح المرسلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 177)
__________________
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا معنى هذين الحديثين:
1ـ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر وهو جُنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ([1]).
2ـ وحديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم, وكان أملككم لإربه))([2]), وجزاكم الله خيرًا.
------------------------------
([1]) الحديث عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.
ورواه البخاري (4/123) في الصوم, ومسلم رقم (1109) في الصيام, باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
([2]) رواه البخاري (4/131) في الصوم, باب القبلة للصائم, وباب المباشرة للصائم, ومسلم رقم (1106) في الصيام, باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة.
هذه الأحاديث صحيحة. فالإنسان لو جامع زوجته قبل الفجر في ليل رمضان وأدركه الفجر قبل أن يغتسل, لا حرج عليه ولكن عليه أن يغتسل, وصيامه صحيح ما دام أن الجماع وقع قبل طلوع الفجر ولم يغتسل حتى طلع الفجر فصومه صحيح ويجب عليه الاغتسال. ولا إثم عليه ولا حرج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر وهو جنب من أهله, فيغتسل من الجنابة ويتم صيامه. هذا بالنسبة للحديث الأول.
أما بالنسبة للحديث الثاني فهو صحيح أيضًا حيث كان صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه. ولهذا استأذنه رجل أن يقبل امرأته وهو صائم فأذن له. واستأذنه آخر فلم يأذن له ([1]). أما الرجل الذي أذن له فكان شيخًا, والشيخ معلوم أنه ضعف عنده ما ضعف، أما الآخر, فكان شابًا فمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم لقوة الداعي منه، ولهذا قال العلماء: وتُكره القبلة ممن تتحرك شهوته بل وقيل: تحرم. ومعنى الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة رضي الله عنها ويباشرها وهو صائم, معلوم أنه أملك الناس لإربه, أي أقواهم لنفسه وحبس شهوته، فإنه لم يكن عند غيره مثل ما كان عنده مع أن بعض شراح الحديث يقولون: لم يكن هذا عن شهوة, لكن الحديث منه كان أملك لإربه ما يدل على أن عنده شيء من ذلك, لكنه كان قادرًا على حبسه.
الحاصل: أنه لا بأس إذا كان يملك إربه, لكن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم, وقد ذكر العلماء: أنه لا يجوز للصائم مباشرة زوجته كبين فخذيها, فإذا فعل فأنزل, أفطر وفسد صوم ذلك اليوم. ولو أن رجلاً لاعب زوجته ثم أنزل؛ سواء بين فخذيها أو في يدها أو من وراء ثوبها فإن صومه فاسد أيضًا وإن لم يجامعها، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم. ومن جامع زوجته في الفجر وهو صائم فسد صومه وعليه كفارة, والكفارة هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتاليين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا. ويجب عليه أيضًا حتى لو جامعها ولم ينزل.
------------------------------
([1]) وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيخ يملك نفسه))
أخرجه أحمد (2/85 و 221) من طريق لهيعة وهوضعيف, وله شاهد أخرجه الطبراني في (الكبير) (11040) فهو حسن به ـ إن شاء الله ـ راجع الفقيه والمتفقه ص (192, 193) فإن له طرقًا أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد - (ص 167) [ رقم الفتوى في مصدرها: 177]
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين
( الجزء 1)
مجموعة من العلماء
__________________
زوجتي فاتها من صيام رمضان العام الماضي 1411هـ اثنان وعشرون يوماً بسبب مرض وضعف في الجسم حيث عرضت على الدكتور فأنذرها بعدم إكمال أيام رمضان وقال إنها لن تستطيع لأن ذلك يضرها فتوقفت عن إكمال هذه الفترة وإلى تاريخه لم تقدر على الصيام أفيدونا هل بإمكانها صوم هذه الأيام متفرقات أو متجمعات قبيل رمضان الآتي أو بإماكنها أن تطعم بدلاً عن الصيام ؟
إذا كان عجزها لا يُرجى زواله فإن من الواجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً لأنها بمنزلة الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان الصيام فإنهما يطمعان عن كل يوم مسكيناً .
أما إذا كان بإمكانها أن تقضي ما عليها ولو يوماً بعد يوم أو يوماً بعد يومين فالواجب عليها القضاء وهي تعرف نفسها هل تقدر أو لا تقدر وهل يأذن لها الأطباء في الصوم أو لا يأذنون لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 182)
__________________
نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام ، فإذا جاء رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء ، وما نصيحتكم لهم ؟
صيام هؤلاء صحيح ، لأنه صيام صادر من أهله. ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً ، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا اللَّه تعالى في أنفسهم ، وأن يعبدوا اللَّه سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة ،والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه ،واللَّه سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت ، كما قال تعالى : {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ، أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 187)
__________________
هل يصح الاغتسال بالماء والصابون في نهار رمضان؟ وهل الاحتلام يفطر؟ وهل الطيب يفطر؟
أولاً: يجوز للصائم أن يغتسل في نهار رمضان بالماء والصابون.
ثانياً: من احتلم في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه، وعليه الغسل إذا أنزل المني.
ثالثاً: من تطيب بأي نوع من أنواع الطيب في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه، لكنه لا يستنشق البخور والطيب المسحوق كسحوق المسك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 10/ ص 271 ـ 272) [ رقم الفتوى في مصدرها: 2691]
__________________
إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر ؟
نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها. أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه فإنه في هذا الحال يجوز لها أن تفطر وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 156)
__________________
كثير من الناس في رمضان أصبح همهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم ، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول ، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار ، فما توجيهكم لهؤلاء ؟
أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال إذا كان الناس ليس لهم هم إلا تنويع الطعام والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل ، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته ، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل ، والقيام في التراويح والقيام آخر الليل إذا تيسر ، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب ، وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرص على تفطير الصوام إما في المساجد ، أو في أماكن أخرى ، لأن من فطر صائماً له مثل أجره ، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإن له مثل أجورهم ، فينبغي أن ينتهز الفرصة من أغناه اللَّه تعالى حتى ينال أجراً كثيراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج1/ ص 178)
__________________
ما القول في قوم ينامون طوال نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي، فهل صيام هؤلاء صحيح؟
صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة ولكنه ناقض جداً ، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام ، لأن اللَّه سبحانه وتعالى قال : {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.وقال النبي : ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى اللَّه عز وجل ، ولا من ترك العمل بالزور ، وهو مخالف لمراد اللَّه ورسوله في فريضة الصوم ، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار ، ويسهرون طول الليل ، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه أو على أمر محرم يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا اللَّه عز وجل وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه وأن يشغلوه بالذكر وقراءة القرآن والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
وقد كان النبي أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول اللَّه أجود بالخير من الريح المرسلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: سلسلة كتاب الدعوة فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء - (ج 1/ ص 177)
__________________
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا معنى هذين الحديثين:
1ـ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر وهو جُنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ([1]).
2ـ وحديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم, وكان أملككم لإربه))([2]), وجزاكم الله خيرًا.
------------------------------
([1]) الحديث عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.
ورواه البخاري (4/123) في الصوم, ومسلم رقم (1109) في الصيام, باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
([2]) رواه البخاري (4/131) في الصوم, باب القبلة للصائم, وباب المباشرة للصائم, ومسلم رقم (1106) في الصيام, باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة.
هذه الأحاديث صحيحة. فالإنسان لو جامع زوجته قبل الفجر في ليل رمضان وأدركه الفجر قبل أن يغتسل, لا حرج عليه ولكن عليه أن يغتسل, وصيامه صحيح ما دام أن الجماع وقع قبل طلوع الفجر ولم يغتسل حتى طلع الفجر فصومه صحيح ويجب عليه الاغتسال. ولا إثم عليه ولا حرج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر وهو جنب من أهله, فيغتسل من الجنابة ويتم صيامه. هذا بالنسبة للحديث الأول.
أما بالنسبة للحديث الثاني فهو صحيح أيضًا حيث كان صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه. ولهذا استأذنه رجل أن يقبل امرأته وهو صائم فأذن له. واستأذنه آخر فلم يأذن له ([1]). أما الرجل الذي أذن له فكان شيخًا, والشيخ معلوم أنه ضعف عنده ما ضعف، أما الآخر, فكان شابًا فمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم لقوة الداعي منه، ولهذا قال العلماء: وتُكره القبلة ممن تتحرك شهوته بل وقيل: تحرم. ومعنى الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة رضي الله عنها ويباشرها وهو صائم, معلوم أنه أملك الناس لإربه, أي أقواهم لنفسه وحبس شهوته، فإنه لم يكن عند غيره مثل ما كان عنده مع أن بعض شراح الحديث يقولون: لم يكن هذا عن شهوة, لكن الحديث منه كان أملك لإربه ما يدل على أن عنده شيء من ذلك, لكنه كان قادرًا على حبسه.
الحاصل: أنه لا بأس إذا كان يملك إربه, لكن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم, وقد ذكر العلماء: أنه لا يجوز للصائم مباشرة زوجته كبين فخذيها, فإذا فعل فأنزل, أفطر وفسد صوم ذلك اليوم. ولو أن رجلاً لاعب زوجته ثم أنزل؛ سواء بين فخذيها أو في يدها أو من وراء ثوبها فإن صومه فاسد أيضًا وإن لم يجامعها، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم. ومن جامع زوجته في الفجر وهو صائم فسد صومه وعليه كفارة, والكفارة هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتاليين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا. ويجب عليه أيضًا حتى لو جامعها ولم ينزل.
------------------------------
([1]) وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيخ يملك نفسه))
أخرجه أحمد (2/85 و 221) من طريق لهيعة وهوضعيف, وله شاهد أخرجه الطبراني في (الكبير) (11040) فهو حسن به ـ إن شاء الله ـ راجع الفقيه والمتفقه ص (192, 193) فإن له طرقًا أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد - (ص 167) [ رقم الفتوى في مصدرها: 177]
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين