المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قانون القروض وصندوق المتعثّرين.. من يكسب الرهان؟


عبدالله الدفعان
01-09-2010, 10:28 PM
url=http://www.0zz0.com]http://www.3bstv.com/vb/imgcache2/12705.gif[/url]
مازال موضوع إسقاط فوائد القروض وإعادة جدولتها الحديث الدائرعلى ألسنة العامة، فيما يبدو أن هناك تفاؤلاً حذراً من جانب الشريحة المستفيدة من القانون الذي ناقشه مجلس الأمة، واستغرق النقاش في مداولته الأولى جلسة برلمانية امتدت يوما بأكمله، كما يبدو هذا الحذر مستنداً على أسباب عدة؛ أوّلها أحقية الحكومة في ردّه، ومن ثم فإن احتمالات عودته مرة أخرى إلى المجلس قائمة وبقوة، وحينئذ سيكون في حاجة إلى أغلبية الثلثين (44 نائباً) لتمريره، وإلا فإنه سيرحّل إلى دور الانعقاد التالي (أواخر أكتوبر المقبل)، وإلى أن يحين ذلك الموعد ستكون القناعات النيابية تحركت في اتجاهات مختلفة، وتغيّرت مواقف البعض انسجاماً مع التبريرات المنطقية التي ساقتها الحكومة قبل التصويت على المداولة الثانية، الأمر الذي يرجّح أن يكون مصير ذلك القانون الفشل.
ولعل من المناسب أن نستعرض، بشيء من التفصيل، الأسباب التي تحول دون تطبيق قانون القروض (بشكله الحالي) والمثالب التي يحتويها وفقا لما قاله وزير المالية مصطفى الشمالي في بيانه المطوّل الذي أكد في مستهله أن التعاون بين الحكومة والمجلس «ليس أمرا يفرضه الدستور، بل هو ضرورة حتمية تفرضها روح الأسرة التي تربط بين أبناء هذا الوطن حكاما ومحكومين، والتي كانت الأساس الذي قام عليه نظام الحكم في الكويت»، معتبراً أن مساعدة المواطنين المتعثرين عن سداد مديونياتهم لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال صندوق المعسرين، وفقا لضوابط عملية وواقعية تتفق والأوضاع المالية لكل مدين، بما يحفظ له نصف دخله الشهري، ويتيح لأسرته العيش الكريم.

ملاحظات حول القانون
ولعل أولى الملاحظات حول تقرير اللجنة المالية البرلمانية المتعلق بقانون شراء فوائد القروض تتمثل في عدم تحقيقه مبدأ العدالة الذي نص عليه الدستور، نظرا لعدم مساواة المواطنين المقترضين وغير المقترضين حاليا، وبين المقترضين أنفسهم وبين من سيحصل على القروض مستقبلا، وكذلك عدم مساواة المقترضين عملاء القروض المختلفة، فالمطالبة بإسقاط الفوائد على القروض المستحقة على المواطنين بشكل عام تنطوي على إخلال واضح بمبدأ العدالة، لما لذلك من تداعيات مختلفة وتفاوت في أرصدة الالتزامات القائمة بين عميل وآخر، إضافة الى عدم المساواة مع المواطنين ممن عليهم قروض لجهات أخرى بخلاف البنوك وشركات الاستثمار، مثل الالتزامات القائمة على المواطنين تجاه شركات بيع السيارات وبيع الأجهزة الكهربائية والأثاث بالتقسيط.
وكذلك فإن القانون المذكور بطبيعته ومضمونه وفحواه «قانون ذو أثر رجعي ويمسّ مراكز قانونية ذاتية تمت في الماضي»، وهنا لا بد من الإشارة إلى حكم المحكمة الدستورية الصادر في يوليو 1991 في الطعن رقم (1 لسنة 1981) والذي يقضي بأن القاعدة في تطبيق القوانين هي عدم سريانها على الماضي «لأن الرجعية تنزع من التشريع خصائصه، نظرا لما تؤدي اليه من اخلال بالعدل، واضطراب في المعاملات، وزعزعة الثقة بالقانون».
وجاء مشروع القانون المقدم من اللجنة فاقداً لخصائص القانون، إذ افترض أن كل المقترضين، أو على الاقل معظمهم، تعثروا في السداد، «وهذه فرضية بعيدة تماما عن الواقع، بل تتسم القروض الاستهلاكية والمقسطة بالانتظام بصفة عامة»، فضلا عن أن نسبة حالات التعثر في السداد المتخذة في شأنها إجراءات قانونية نحو (3 .3) في المئة من إجمالي القروض المقدمة للعملاء الكويتيين، ونحو (5. 2) بالمئة بالنسبة لقيمة تلك القروض، وذلك في نهاية سبتمبر من العام الماضي، كما وقع المشروع في مخالفة دستورية تتمثل بالإخلال بحق التقاضي، حيث خالف المشروع المادة (166) من الدستور، التي تنص على أن حق التقاضي مكفول للناس، ويبيّن القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق، فيما تضمن مشروع اللجنة حكما يقضي بعدم جواز اتخاذ أي اجراءات قضائية تحفظية، بما في ذلك المنع من السفر بحق أي عميل يمنح بعد العمل بالقانون أي قرض استهلاكي أو مقسط أو كليهما ويتعثر في الوفاء بالتزاماته، وهذا حكم يلغي حق الجهة الدائنة في اللجوء الى القضاء لاستيفاء حقوقها، كما أن قانون اللجنة لم يحدد أي إجراءات بديلة في حالة عدم انتظام العميل في الوفاء بالتزاماته قبل البنك أو شركات الاستثمار او الجهات الدائنة الأخرى، «ما قد يدفع بعض العملاء الى عدم الانتظام في السداد».
أما اقتراحات اعضاء مجلس الأمة في شأن القروض فإنها جاءت مخالفة للمادة (17) من الدستور التي تنص على أن «للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن»، مبينا ما سيترتب على تنفيذ تلك الاقتراحات من تكلفة مالية على المال العام، وبالنظر إلى التكلفة المالية التي ستتحملها الدولة في حال تطبيق هذا القانون، سنجد أنها تتراوح بين (8. 2011) مليون دينار، إضافة إلى (3752) مليون دينار ستترتب على جدولة رصيد تلك القروض وأرصدة عمليات التمويل لسنوات تتراوح بين (12 و15) سنة، مع تحمُّل الدولة فوائد وعوائد جدولة هذه القروض، وأما ما يتعلق بالاقتراحات بقوانين المتعلقة بإدخال تعديلات في بعض أحكام القانون رقم (28) لسنة 2008 فإن الحد الأدنى للتكلفة التي سيتحملها المال العام تبلغ نحو (777) مليون دينار، وترتفع هذه التكلفة لتصل بحدها الأدنى أيضا الى نحو (1689) مليون دينار»، ومن جانب آخر فإن مبالغ التكلفة على المال العام تمثل الحدود الدنيا، وقد ترتفع بشكل كبير، حيث إنها لا تشمل التكاليف الناتجة عن معالجة الالتزامات القائمة على المواطنين تجاه جهات أخرى من غير البنوك وشركات الاستثمار، وهي جهات غير خاضعة لرقابة البنك المركزي، بل خاضعة لرقابة وزارة والصناعة، في ظل وجود اقتراحات بقوانين تطالب ايضا بمعالجة تلك الالتزامات، في حين أنه من غير المعروف حجم تلك الالتزامات وتكلفة معالجتها، نظرا لأنه لا يتوافر لدى بنك الكويت المركزي بيانات في شأنها، لكون تلك الجهات غير خاضعة لرقابته.

العائد التراكمي لهيئة الاستثمار
ويعتقد أن يكون العائد التراكمي المتوقع أن تخسره الهيئة العامة للاستثمار من الأموال المودعة في البنوك المحلية، والتي تمثل نسبة
5. 33 % من إجمالي ودائع الجهات الحكومية هو 2863 مليون دينار في حال استخدام ودائع المؤسسات الحكومية كأسلوب لتعويض الفوائد او العوائد التي تم اسقاطها، ووفقا للاقتراح بقانون فإن المال العام، وبالقدر المودع لدى البنوك المحلية طول فترة اعادة الجدولة، لن يحقق أي عوائد.
ولا يمكن في سياق الحديث عن القانون سالف الذكر إغفال السلبيات التي تترتب على إسقاط القروض الاستهلاكية أو فوائدها، منها أن تلك القروض تمت ضمن شروط وضوابط لا يترتب عليها إثقال كاهل المواطنين، حيث يرتبط برنامج سدادها بالدخل او الراتب الشهري المستمر للعميل المقترض، والذي تم تحديده في إطار الضوابط المقررة من البنك المركزي في هذا الشأن، كما أن البنك المركزي اتخذ سلسلة من الإجراءات في مجال تصويب كل المخالفات التي تمت لأسس وقواعد منح القروض الاستهلاكية والقروض المقسطة، والتأكد من قيام هذه البنوك والشركات بتصويب المخالفات، وتصحيح أوضاع تلك القروض، مع تحمّلها التكاليف المالية الناتجة عن التصويب، زيادة على ذلك فإن تكلفة تصويب مخالفات القروض الاستهلاكية والمقسطة بلغت نحو 2. 102 مليون دينار، كما بلغت قيمة العمولات والرسوم والتأمين التي تم استردادها من البنوك وشركات الاستثمار نحو 1. 37 مليون دينار، وتم تحميل كل تلك المبالغ على قوائم الدخل للجهات المخالفة، وتلك الجهات تم منعها من تقاضي رسوم سداد مبكر على القروض الاستهلاكية والمقسطة، اعتبارا من منتصف شهر أبريل من العام 2007 كما أن مقدار الجزاءات المالية التي تم توقيعها من البنك المركزي على الجهات المخالفة بلغ نحو 3. 8 ملايين دينار، استنادا الى احكام المادة 85 من القانون في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته، وسيترتب على تنفيذ أي اقتراح من الاقتراحات المقدمة من النواب خلق سابقة في مجال تحمُّل الحكومة أعباء القروض التي حصل عليها المواطنون الكويتيون، وذلك في ظروف اعتيادية، الأمر الذي ستصعب معه مواجهة المطالبات بالمعاملة بالمثل في المستقبل.

النزعة الاستهلاكية
كما سيترتب على تنفيذ مشروع اللجنة المالية البرلمانية تغذية النزعة الاستهلاكية للمواطنين وطلب المزيد من القروض، على أمل إسقاطها أو اسقاط فوائدها مستقبلا، وعدم الانتظام في تسديد أي قروض جديدة، وبالتالي تزايد المخاطر السلوكية والأدبية في الجهاز المصرفي والمالي، كم أن هناك احتمالاً كبيراً أن تتولد لدى المواطنين قناعات بمعاودة جدولة هذه المديونيات وإسقاط الفوائد أو العوائد، ما يؤدي إلى التراخي وعدم الانتظام في سداد القروض الجديدة التي سيتم الحصول عليها من وحدات الجهاز المصرفي والمالي، ما يترتب عليه تزايد المخاطر الأدبية في هذا الجهاز، أما القانون في شأن انشاء صندوق لمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين، فقد خرج الى حيّز النور وتم تطبيقه بالفعل، في حين أن النتائج التي أسفر عنها هذا التطبيق تسير بشكل جيد، وتكشف عن إقبال من المواطنين للاستفادة من هذا الصندوق.
ووفقاً لإحصائية رسمية فإن عدد الذين تقدموا بطلبات لإجراء تسويات بلغ نحو (12413) عميلا، تصل مديونياتهم الى نحو (2. 521) مليون دينار حتى تاريخ الـ12 من شهر ديسمبر الماضي، مبينا أن لجان التسوية وافقت على (7504) تسويات تبلغ قيمتها نحو (163) مليون دينار، ولاتزال لجان التسوية قائمة على دراسة الطلبات الأخرى المقدمة من العملاء، من أجل اعتماد التسويات، تمهيدا لتوثيقها وفقا للبيانات الواردة من اتحاد مصارف الكويت، كما لا ننسى التعديلات التي قدمتها الحكومة على القانون المذكور لتوسيع دائرة المستفيدين منه، إضافة الى زيادة المبلغ المخصص للصندوق ليصبح (750) مليون دينار، لمواجهة الاحتياجات المالية الجديدة الناشئة عن الزيادة المتوقعة في عدد المتقدمين للاستفادة من الصندوق، الأمر الذي يحقق الغرض من مساعدة المواطنين المتعثرين عن سداد قروضهم.
وأخيراً يبقى السؤال: من يكسب الجولة؟ أما الجواب فإنه يرجّح أن تكون الغلبة للصندوق الحكومي.